- رقم القرار: 945769
- تاريخ القرار: 2020/10/28
- الموضوع: صرف
- الأطراف:الطاعن: الطاعن: بنك سوسيتي جنرال / المطعون ضده: بنك الجزائر والنيابة العامة
- الكلمات الأساسية: تحويل أجور إلى الخارج– مسؤولية الشخص المعنوي– تعليمة بنكية.
- المرجع القانوني: المواد 1، 2، 5 من الأمر 96-22، المتعلق بقمع مخالفات التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.
المادة 5 من التعليمة البنكية رقم 98-02، الصادرة بتاريخ 21/05/1998، المتعلقة بتحويل أجور العمال الأجانب إلى الخارج.
-
المبدأ:
تقوم مسؤولية الشخص المعنوي (البنك)، في حالة ارتكاب المخالفات المتعلقة بقانون الصرف، بتوفر شرطين أساسيين:
1- أن ترتكب المخالفة، لحساب ولفائدة الشخص المعنوي،
2- أن ترتكب المخالفة، من طرف أجهزته أو ممثليه الشرعيين.
لم تشترط التعليمة البنكية رقم 98– 02 استظهار عقود العمل، مؤشر عليها من طرف مفتشية العمل، في حالة تحويل أجور العمال الأجانب، نحو الخارج.
-
وجه الطعن المثار من الطاعن المرتبط بالمبدأ:
عن الوجهين معا لتكاملهما: وحاصلهما مخالفة القانون وانعدام أو قصور في التسبيب عملا بأحكام المادة 500/ 7،4 من قانون الإجراءات الجزائية،
بدعوى أنه وطبقا لمقتضيات المادة 05 من الأمر رقم 96/22 المتعلق بقمع جرائم الصرف المعدل والمتمم بالأمر رقم 03/01 أن مسئولية الشخص المعنوي الخاضع للقانون الخاص تقوم إذا توافر شرطان فالأول أن ترتكب مخالفة الصرف لحساب الشخص المعنوي، وأمّا الثاني أن ترتكب هذه الجريمة من قبل أجهزة الشخص المعنوي أو ممثليه الشرعيين وهما الشرطان المغفلان في دعوى الحال.
وفضلا عن ذلك فإنه وبالرجوع إلى الشرط الأول سالف الذكر يتضح أنه لم يثبت من القرار المطعون فيه ارتكاب أي مخالفة لحساب المتهم الشخص المعنوي الطاعن وأما بخصوص الشرط الثاني فإنه لم يثبت كذلك من بيانات القرار المنتقد أن أجهزة البنك أو ممثليه قد ارتكبوا جنحة مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف لحساب الطاعن ” بنك سوسيتي جنرال “.
وللعلم فإن الشخص الطبيعي الوحيد الذي كان يمثل الشخص المعنوي بتاريخ الوقائع هو المدعو” (ج.ج)” بصفته رئيس مجلس المديرين وكذا المدعو” (ج.ل)” الذي خلفه.
وبالرجوع إلى القرار المطعون فيه لا يوجد فيه ما يثبت أن أحد المذكورين أعلاه ارتكب جريمة من جرائم الصرف لحساب ولفائدة العارض “بنك سوسيتي جنرال”.
ويعيب كذلك على القرار محل الطعن أنه اكتفى بالقول: “أن التهمة ثابتة في حق المتهم كما يثبته محضر المعاينة المحرر من طرف مفتشي بنك الجزائر بأنه تم تحويل أجور عمال دون تقديم عقود عملهم مؤشر عليها من طرف مفتشية العمل.”
حيث البين أن التسبيب الوارد لا يصلح أن يكون سندا أو مرجعا للتصريح بإدانة المتهم الطاعن “بنك سوسيتي جنرال” نظرا لخرقه أحكام المادة 51 مكرر من قانون العقوبات والمادة 05 من الأمر رقم 96/22 المعدل والمتمم.
ومتى كان ذلك يتعين القول بسداد الوجهين المثارين مجتمعين والقضاء بنقض وإبطال القرار المطعون فيه.
-
رد المحكمة العليا عن الوجه المرتبط بالمبدأ:
حيث الثابت من مشمولات القرار المنتقد- الذي قضى حضوريا بتأييد الحكم المعاد مبدئيا وتعديلا له برفع قيمة الغرامة المحكوم بها إلى 467648.729.52 دج.
وفي الدعوى المدنية إلغاء الحكم المستأنف فيه ومن جديد التصريح برفض طلب الطرف المدني- أن القضاة بما فعلوا خرقوا القانون وأساءوا تطبيقه على اعتبار أن المتهم الطاعن “بنك سوسيتي جنرال” قد تمت متابعته بصفته شخصا معنويا خاصا طبقا لأحكام المادة 05 من الأمر رقم 96/22 المتعلق بقمع جرائم الصرف المعدل والمتمم والتي نصت صراحة على أن ” الشخص المعنوي الخاضع للقانون الخاص مسئول عن المخالفات المنصوص عليها بالمادتين 01، 02 من هذا الأمر والمرتكبة لحسابه من قبل أجهزته أو ممثليه الشرعيين دون المساس بالمسئولية الجزائية لممثليه الشرعيين.”
حيث وبالرجوع إلى المادة سالفة الذكر والتي تعدّ أساس المتابعة يتضح جليا أن مسؤولية الشخص المعنوي الخاضع للقانون الخاص تقوم بتوافر شرطين أساسيين وهما:
(أن ترتكب المخالفة لحساب الشخص المعنوي وأن ترتكب من طرف أجهزته أو ممثليه الشرعيين.)
في حين أن القرار المنتقد اكتفى في بياناته بالقول:” أن التهمة ثابتة في حق المتهم بثبوت مخالفة البنك قانون الصرف والتعليمة الخاصة بالبنوك فيما يخص تحويل أجور العمال نحو الخارج كما يثبته المحضر المحرر من طرف مفتشي بنك الجزائر بأنه قد تم تحويل أجور عمال دون تقديم عقود عملهم مؤشر عليها من طرف مفتشية العمل وفقا لأحكام المادة الأولى من الأمر رقم
96/22″.
حيث يتضح ممّا ورد من تسبيب أن القضاة لم يتطرقوا إلى مناقشة ما نصت عليه المادة 05 سالفة الذكر وإبراز الشرطين اللتين لا تستجمع الجريمة أركانها دون قيامهما وهما أن ترتكب المخالفة لحساب ولفائدة الشخص المعنوي الطاعن وهو “بنك سوسيتي جنرال” وأن ترتكب من طرف أجهزته أو ممثليه الشرعيين، ولمّا كان بيّنا
أن القرار المطعون فيه لم يستظهر في حيثياته الشرطين المذكورين والذين أملتهما المادة 05 من الأمر رقم 96/22 المعدل والمتمم فإنه يستوجب القول بأن التسبيب الوارد لم يحقق مبتغاه إذ جاء مخالفا لمقتضيات المادة 379 من قانون الإجراءات الجزائية التي نصت على أنه يجب أن يشتمل الحكم أو القرار على أسباب ومنطوق وتكون الأسباب أساس الحكم، وبذلك فإن قعود المجلس عن عدم إبراز طبيعة الشرطين اللذين نصت عليهما المادة 05 من الأمر رقم 96/22 أساس المتابعة والتي استند إليها فيما انتهى إليه فإن ما جاء به القرار لا يستقيم ومقتضى القانون.
حيث يتضح كذلك أن القضاة قد أشاروا في بيان قضائهم إلى مضمون التعليمة البنكية رقم: 98/02 الصادرة بتاريخ 21/05/1998 والمتعلقة بتحويل أجور العمال الأجانب إلى الخارج وحملوا مسئولية تحويل تلك الأجور إلى بنك سوسيتي جنرال باعتباره قام بعمليات التحويل دون مراعاة ما تضمنته التعليمة المذكورة بخصوص وجوب تقديم عقود العمل مؤشر عليها من طرف مفتشية العمل، في حين وبالرجوع إلى ما ورد بالتعليمة البنكية فإنها لم تشترط استظهار عقود العمل كما لم تفرض تأشيرة مفتشية العمل، وأن المادة 05 من التعليمة المذكورة والتي استند إليها القضاة قد استثنت من أحكامها خمس (05) فئات من العمال الأجانب تبعا لوضعية كل فئة منهم وطبيعة العقد أو الاتفاق الذي يربطها بالمستخدم ولم تشر أو تفرض شرط تأشيرة مفتشية العمل، في حين تناولت وضعيات باقي العمال الأجانب بالمواد (02، 03، 04) منها والتي تطال وضعيات العمال الأجانب الذين استفادوا من حق تحويل رواتبهم طبقا لما ورد في التعليمة البنكية والتي لم تشترط هي الأخرى استظهار عقودهم مؤشر عليها من طرف مفتشية العمل مثلما ذهب إليه القضاة فيما توصلوا إليه في قضائهم.
حيث ومتى كان ذلك واستنادا لما سبق بيانه يستوجب القول بأن ما ينعاه الطاعن منتجا يتعين الاستجابة إليه، والقول بسداد الوجهين المثارين مجتمعين والقضاء بنقض وإبطال القرار المطعون فيه.
وتحميل الخزينة العمومية المصاريف القضائية.
-
منطوق القرار
نقض وإحالة أمام نفس المجلس
-
الرئيس
بخوش علي
-
المستشار المقرر
بخوش علي